ابراهيم بن حسن البقاعي
117
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
إلى أن قلت : وكذا الرباط القسور البطل الذي * كان الزمان يراه فردا نادره ستون خيالا أتت لنزاله * في حرب حلوا والأناسى ناظره ضربوا عليه سرادقا من خيلهم * فكأنه قطب بوسط الدائرة فأرداهم حد الحسام وعزمه * فأعاد كرّتهم لديه محاسره لم يستطيعوا من أذاه وله * وعدا على الشيباء منهم فاجره قرأ والدي من آخر القرآن إلى سورة الجاثية ، وكان شهما مهيبا شجاعا بأحسن الشكل والهيئة والبزة ، كريما مع خفة ذات يده جدا ، يقول الحق وإن كان مرا ، أكثر التفتيش على دينه ، يكثر مخالطة الفقهاء وأهل العلم وينتفع بسؤالهم له ، علم بأخبار أهل الزمان ومداخلتهم لا سيما الأتراك ، وله قدرة على إبداء ما في ضميره بأحسن عبارة . وكان كثير الأسفار جدا ، سليم الصدر ليس في قلبه غش لأحد ولا حسد ، مع كثرة الحذر وحساب العواقب وعدم الاغترار ، لا يكترث بقلة الرزق وشدائد الدنيا . كنت أسمعه كثيرا يتمثل بهذه الأبيات : وكل الأمور إلى القضا * ء ولا تكن معترضا فلربما اتسع المضي * ق وربما ضاق الفضا ولرب أمر متعب * لك في عواقبه رضا اللّه يفعل ما يشا * ء فلا تكن معترضا سمعته يحدث أنه كان مارا تحت قلعة دمشق ، فإذا هو بشيخ هم بدأ يدعوه ، قال : فدنوت منه ، فقال لي : يا فلان - غالب ظني أنه سماه باسمه - يعيش لك ولد ذكر تنتفع به بعد موتك . قلت : ولقد كان الأمر كذلك إن شاء اللّه . فإني لم أزل كثير الدعاء له وإخوته وجميع أقاربه ، والتضرع إلى اللّه تعالى أن يعفو عنهم ، ولقد تحقق فىّ ذلك في أبى إن شاء اللّه ، فإني رأيته بعد قتله بمدة طويلة مكتوفا فأطلقته ، والمعهود من فضل اللّه أنه إذا قبل شيئا قبله كله ؛ فإنه كريم ، وقد كان الدعاء لكلهم رحمهم اللّه وعفى عنهم .